ما نسمعه اليوم من دعوات للوحدة مع من يحملون فكر الكهنوت ليس سوى خديعة كبرى. دعونا نسمِّ الأشياء بمسمياتها؛ فالوحدة التي تقوم على تزييف الحقائق ليست وحدة، والوحدة التي تجمَع بين الوفاء وبين الغدر هي خديعة كبرى، والوحدة التي تزاوج بين الصدق وبين الكذب هي محض تدليس لا يليق بوطن.
والسؤال الذي يفرض نفسه بمرارة: لماذا تكرار الغلط؟
إلى متى سنظل نلدغ من جحر التنازلات نفسه؟ إن الوطن لا يُبنى بالمسخ، ولا تلتئم جراحه بوضع اليد في يد من يسعون لتفكيكه. الوحدة الوطنية أسمى من أن تكون غطاءً للتنازلات، أو وسيلة لشرعنة من لا يؤمنون بوطنٍ إلا كغنائم.
لقد جربنا هذا المسار مراراً، وكانت النتيجة دائماً مزيداً من الغدر. لا يمكن للماء أن يمتزج بالزيت، ولا لمن ينشد الحرية أن يصافح من يقدسون التبعية. الاستمرار في هذا الخطأ ليس مجرد غفلة، بل هو تضييع لما تبقى من كرامة هذا الوطن
