عن الغرور والحروب القذرة

هناك نوع من الحروب لا يُدار بالسلاح التقليدي بل يُدار بالغدر وتُحركه أحقاد دفينة دوافعها الأولى والنشأة هي الانتقام هذه الحروب القذرة لا تنجح إلا في بيئة خصبة يملؤها الجهل وتحديداً عندما يُبتلى المرفق أو الموقع بمسؤول لا يعي حجم الكرسي الذي يجلس عليه ولا يفقه ثقل المسؤولية الموضوعة على عاتقه .

حين يصاب المسؤول بـ غرور الجهل يعتقد واهماً أن منصبه حصنٌ منيع يمنحه حصانة أبدية فيتعالى على الواقع ويغلق أذنيه عن النصح ويعمى عن رؤية الحقائق هذا الجهل الفاضح بمقتضيات الموقع يجعل منه هدفاً سهلاً وصيداً مكشوفاً في مرمى النيران .

القاعدة تقول مَن جهل حجم موقعه سَهُل ضربه واختراقه .

إن سقوط هؤلاء ليس مجرد مسألة وقت بل هو النتيجة الحتمية لمن يترك دفة القيادة لغروره بدلاً من كفاءته فالمنصب تكليف لا تشريف ومَن يرى في موقع المسؤولية ساحة لعنجهية واستعراض القوة سيكتشف متأخراً وحين لا ينفع الندم أن ضربات الخصوم والانتقام تأتي دائماً من الزوايا التي عميَ عن رؤيتها بسبب غروره .

الوعي بالموقع هو خط الدفاع الأول ومَن ضيَّع الوعي استحق السقوط في مستنقع الحروب القذرة .