#جماجمنا_ليست_مخاط!
حتى لو افترضتم أن الله خلق جماجمنا فارغة من المخ ومحشوة بـ«المخاط»، فلن يبلغ استخفافهم بنا هذا القدر من الانحطاط.
لسنا «حنابلة»، ونملك قدراً من المرونة، وربما حاولنا كثيراً أن نتماهى مع الشرعية.
لكن حتى لو نزغ الشيطان في قلوبنا، وراودتنا بعض الميول الانحرافية، فمن المستحيل أن نجاريهم في قبحهم وحقارتهم.
لم نستفد من الانتقاليين ورئيسهم، ولا نأمل في نفعهم إن عادوا، ولن نحلف بشرفهم.
لكن الذين يحاولون إقناعنا بأن القائد عيدروس ومجلسه هم السارقون وحدهم، وأن الشرعية ورئيسها وأزلامها هم وحدهم الشرفاء، فإن منطقهم ساقط ومجافٍ للواقع.
كلهم شركاء في نهب الشعب، وكانوا وما زالوا متورطين، من هرم الرئاسة إلى أصغر مسؤول.
وباختصار، فإن معظم أزمات اليمن ومشكلاته تكدست داخل منظومة الشرعية.
«فظيع جهل ما يجري، والأفظع منه أن تدري»، هذا البيت للشاعر الكبير البردوني، ونعتقد أن على النائب العام في عدن أن يتأمله جيداً.
سيادة القضاة.. لم تُعصب عينا العدالة حتى لا تريا الحقيقة، وإنما حتى لا تميزا بين رئيس ومواطن، فلا تنقصنا القوانين، بل الشجاعة والعدالة.
إن الأموال التي تُهدر في أبواب كثيرة لا تخضع للمحاسبة قد تفوق بكثير ما يجري الحديث عنه في ملفات الفساد المتداولة.
أما الانقلابيون في صنعاء، فقد استولوا على مؤسسات الدولة وأوصلوا ملايين اليمنيين إلى أوضاع مأساوية، بينما ظلت ملفات محاسبتهم مؤجلة.
وإن كنتم تملكون الاستقلالية والجرأة، فعليكم فتح ملفات الحقول والقطاعات النفطية، التي يثار حولها الكثير من التساؤلات بشأن حجم الإيرادات وأوجه إنفاقها.
لا شأن لنا بالانتقاليين، فإن كانوا رجالاً صادقين ومؤمنين بمشروعهم، فعليهم إثبات ذلك بالفعل لا بالقول.
لكن ما يغضبنا أن يكون الجنوبيون وحدهم هم المستباحين، وهم الخونة والمتمردون والفاسدون والناهبون في كل رواية، وكأن لا شريك لهم في كل ما جرى ويجري.
ياسر محمد الأعسم
عدن – 20 يونيو 2026
