‏ما ينبغي مقاومته في االجنوب اليوم ليس الدين، بل الاستثمار السياسي في العباءة الدينية. فليس من المبالغة القول إن جزءًا من تيارات الإسلام السياسي لم يكن يومًا مشروعًا دينيًا خالصًا بقدر ما كان أداةً سياسية جرى توظيفها في لحظات مفصلية من تاريخ الجنوب.

فالتاريخ القريب يوضح كيف استُخدمت بعض التيارات الإخوانية والسلفية كورقة نفوذ سياسي، وكيف عاد بعض الشباب من أفغانستان ثم البوسنة والعراق حاملين أيديولوجيات جديدة تختلف عما غادروا به مجتمعاتهم.

كما يكشف كيف جرى تمويل المساجد والمعاهد (الحجورية) والمناهج بشروط أيديولوجية غير معلنة، وكيف سعت تلك التيارات إلى شغل الفراغ الذي تتركه الدولة في أوقات الأزمات والانهيار، ليس بهدف بناء مؤسسات وطنية مستقلة، بل لترسيخ شبكات الولاء والتبعية الخاصة بها.

إن حماية المجتمع لا تكون بمحاربة التدين، وإنما بمنع تحويل الدين إلى أداة للصراع السياسي أو وسيلة للهيمنة على المجال العام.