خرجت نساء عدن للمطالبة بالكهرباء والمياه وعيش كريم، وهي مطالب تعكس حجم المعاناة التي يعيشها أبناء عدن والمحافظات الجنوبية منذ سنوات طويلة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن تحقيق هذه الحقوق في ظل واقع يفرضه الاحتلال، أم أن التركيز على المطالب المعيشية وحدها يغفل أصل القضية؟
ما تشهده الساحة اليوم لا يقتصر على تراجع مستوى المعيشة، إنما يرتبط بواقع فُرض على الجنوب منذ غزو عام 1994م، وما ترتب عليه من سيطرة على القرار والموارد، ولهذا فإن أي تحسن محدود في بعض الجوانب لا يغير حقيقة المشهد ما دامت أسبابه قائمة.
وفي خضم هذه التحركات، يقع على عاتق أحرار وحرائر الجنوب التحلي بالوعي واليقظة تجاه بعض الأصوات التي ترفع شعارات المطالب الحقوقية والمعيشية، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى إبعاد الشارع عن قضيته الوطنية وثوابته السياسية. فالمطالبة بالحقوق حق مشروع، لكن تحويلها إلى أداة لفصل الناس عن قضيتهم أو التقليل من رموزهم الوطنية لا يخدم سوى بقاء الواقع الراهن.
إن الدفاع عن لقمة العيش لا يتعارض مع التمسك بالقضية الجنوبية، بل إن الرابط بينهما وثيق. لذلك فإن أي محاولة لتقديم المطالب المعيشية وكأنها بديل عن القضية الوطنية، أو الدعوة إلى إقصاء رموزها، وفي مقدمتها علم الجنوب، تستوجب الوعي والحذر، لأن الحقوق اليومية والقضية الوطنية مساران متكاملان لا متعارضان.
ومن هنا فإن اختزال المشهد في الكهرباء والمياه وحدهما لا يعالج جوهر المسألة، فالشعب الذي لا يملك قراره وموارده لن يتمكن من بناء استقرار دائم أو ضمان مستقبل أفضل لأبنائه.
إن الطريق إلى الكرامة والتنمية يبدأ باستعادة الحق في إدارة الأرض والثروة والقرار، ولذلك فإن استعادة دولة الجنوب تمثل المدخل الطبيعي لبناء مؤسسات قادرة على توفير الأمن والخدمات وتحقيق تطلعات شعب الجنوب.
أما الاكتفاء بملاحقة النتائج وترك أصل القضية دون مواجهة، فلن يؤدي إلا إلى استمرار المعاناة بأشكال مختلفة.
#لطفي_الداحمة
6 يونيو 2026م
