تتزايد التساؤلات والمخاوف في حضرموت واليمن عموماً بشأن التقارير المتداولة عن انتشار قوات باكستانية في المحافظة وتمركزها في عدد من المواقع الحيوية، بما في ذلك المنشآت النفطية والموانئ والمطارات.
وإذا ما صحت هذه التقارير، فإنها تفتح الباب أمام جملة من التساؤلات المتعلقة بالسيادة الوطنية وطبيعة الترتيبات الأمنية الجارية في المحافظة، كما تثير مخاوف بشأن مستقبل إدارة الموارد والمواقع الاستراتيجية في واحدة من أهم المحافظات الاقتصادية في المنطقة.
هل نحن أمام مرحلة جديدة من تدويل الأزمة؟
يثير الحديث عن إحلال قوات أجنبية محل القوات المحلية، تحت أي مسمى كان، تساؤلات حول ما إذا كانت الأزمة تتجه نحو مزيد من التدويل، بحيث تصبح حماية المصالح الاقتصادية والجيوسياسية للقوى المؤثرة أولوية تتقدم على تمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونهم الأمنية والعسكرية.
حضرموت وساحة النفوذ
إن السيطرة على مفاصل الاقتصاد المتمثلة في النفط، وعلى منافذ الحركة والتجارة المتمثلة في الموانئ والمطارات، لا يمكن النظر إليها باعتبارها إجراءات أمنية عابرة فقط، بل تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية عميقة. ويخشى كثيرون أن يؤدي ذلك إلى تكريس واقع جديد يحد من دور أبناء حضرموت في إدارة ثرواتهم ومقدراتهم، ويجعل هذه الموارد رهينة لحسابات خارجية.
أين موقع السيادة؟
إن وجود أي قوات أجنبية في مناطق استراتيجية وحساسة يطرح أسئلة مشروعة حول مفهوم السيادة الوطنية وحدودها. فمثل هذا الوجود، إذا ثبتت صحته، قد يُنظر إليه باعتباره انتقاصاً من سلطة المؤسسات الوطنية، ويضيف تعقيدات جديدة إلى المشهد القائم بدلاً من الإسهام في معالجته.
حضرموت وقدرات أبنائها
تمتلك حضرموت رصيداً كبيراً من الكفاءات والخبرات الأمنية والعسكرية القادرة على الإسهام في حماية المحافظة وتأمين منشآتها الحيوية. ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن أي ترتيبات أمنية مستدامة ينبغي أن تستند إلى تمكين أبناء المحافظة وإشراكهم في إدارة أمنهم وحماية مواردهم.
إن تحويل حضرموت إلى منطقة تخضع لحماية قوات أجنبية، أياً كانت مبررات ذلك، يثير مخاوف من استمرار النهج الذي يعمق الأزمة بدلاً من معالجتها، ويؤجل بناء مؤسسات أمنية محلية قادرة على تحمل مسؤولياتها كاملة.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى الحاجة قائمة إلى الشفافية وتوضيح الحقائق للرأي العام، بما يبدد الشائعات ويجيب عن الأسئلة المشروعة المتعلقة بمستقبل حضرموت وسيادتها وإدارة مواردها الاستراتيجية.
