قلنا في منشور سابق إنه لم يكن هناك في صنعاء أي جنوبي يتولى منصبًا، ليس منصبًا سياسيًا فحسب، بل إنهم لم يسمحوا في صنعاء وغيرها من مدنهم وقراهم أن يتولى جنوبي منصب مدير مرفق. كما لم يوجد موظف جنوبي في مصانعهم ومرافق العمل اليمنية الشمالية قبل 22 مايو 1990م، في حين كانت السلطة في الجنوب منذ الاستقلال مناصفة بين اليمنيين والجنوبيين، ليس في السلطة فحسب بل في كل شيء.
وبعد انقلاب 22 يونيو 1969م، كان الرجل الأول في البلاد شماليًا، وكذلك وزير أمن الدولة ووزير الداخلية ووزير المالية والصناعة، ومناصب شتى تولاها اليمنيون.
ولم يُسمح لجنوبي بالاقتراب من المناصب السياسية أو حتى أدنى المناصب في صنعاء والشمال عمومًا.
وبعد أن سلّم البيض الجنوب لهم، نصبوه على مضض نائبًا للرئيس، وكانوا يعدّون العدة لإقصائه هو وحزبه من السلطة، معتمدين على جنوبيين آخرين خاضوا إلى جانبهم حربًا ظالمة ضد الجنوب، ظنًا منهم أنهم سيحبونهم ويجعلونهم من المقربين. فنصبوا هادي بدلًا من البيض بعد أن أحكموا احتلالهم بالقوة، دون أن يمارس صلاحياته كنائب للرئيس.
فقد ارتضوه على مضض هو الآخر، ثم لقي المصير نفسه الذي لقيه البيض.
إن إقصاء البيض وهادي، إن دلّ على شيء، فإنما يدل على أن حكام صنعاء يرفضون أن يتولى منصبًا سياسيًا رفيعًا من لا ينتمي إلى بلادهم. وما هذا الحديث عن الوحدة والحفاظ عليها إلا مغالطات لإبقاء الجنوب تحت هيمنتهم، طمعًا في مساحته وثرواته.
ولا بأس لديهم من تولية بعض العناصر الضعيفة مناصب دون صلاحيات، لكي يقال إن السلطة مناصفة بين الشماليين والجنوبيين، بينما الحقيقة غير ذلك تمامًا. فهم غير مرحب بهم في صنعاء إلا للتغطية على احتلال الجنوب.
سالم فرتوت.
