يستقبل أبناء الجنوب عيد الأضحى المبارك هذا العام وسط ظروف معيشية صعبة وأزمات اقتصادية خانقة أثقلت كاهل المواطن البسيط، حتى أصبحت الأضحية التي كانت رمزاً للفرح والتكافل عبئاً يفوق قدرة الكثير من الأسر. فاليوم لم تعد الأضحية مجرد شعيرة دينية يؤديها الناس بفرح واطمئنان، بل تحولت إلى حلم بعيد المنال لدى شريحة واسعة من المواطنين.

لقد وصلت أسعار الأضاحي في بعض المحافظات الجنوبية إلى أرقام قياسية وغير مسبوقة، حيث تتراوح أسعار بعض الأغنام بين مئات الآلاف من الريالات، بينما تقف رواتب الموظفين عند مستويات متدنية لا تكاد تكفي لتوفير أبسط متطلبات الحياة اليومية. وتشير تقارير حديثة إلى ارتفاع كبير في أسعار المواشي هذا العام نتيجة التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف والاستيراد. �

المشهد الجنوبي

إن المأساة الحقيقية تكمن في أن قيمة الأضحية الواحدة أصبحت تعادل راتب ستة إلى عشرة أشخاص، وربما أكثر في بعض الحالات، وهذا رقم صادم يكشف حجم الانهيار المعيشي الذي وصل إليه المواطن الجنوبي. فكيف لموظف لم يستلم راتبه بانتظام، أو لعامل بسيط بالكاد يوفر قوت يومه، أن يستطيع شراء أضحية بهذا السعر المرتفع؟

لقد أصبح كثير من الناس يقفون أمام أسواق المواشي ينظرون بحسرة إلى الأسعار ثم يعودون إلى منازلهم مثقلين بالهموم، بعدما كانت الأعياد في السابق مناسبة للفرح والطمأنينة والتراحم الاجتماعي. واليوم، ومع استمرار انهيار العملة وارتفاع الأسعار وغياب المعالجات الاقتصادية الحقيقية، أصبحت الأضحية عند كثير من الأسر ترفاً لا قدرة لهم عليه.

ومع ذلك، فإن أبناء الجنوب عرفوا دائماً بالصبر والتكاتف والتراحم فيما بينهم، وسيظل الخير حاضراً في مجتمعنا مهما اشتدت الظروف. فهناك من يسعى لمساعدة المحتاجين، وهناك من يقاسم غيره ما يملك، حفاظاً على روح العيد ومعانيه الإنسانية والدينية العظيمة.

إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجهات المعنية كافة، للعمل الجاد من أجل تحسين الوضع المعيشي، وصرف الرواتب بانتظام، والحد من الانهيار الاقتصادي الذي ينهك المواطن يوماً بعد آخر. فكرامة الناس ومعيشتهم ليست قضية هامشية، بل هي أساس الاستقرار والحياة الكريمة.

وفي النهاية، سيبقى المواطن الجنوبي صابراً متمسكاً بقيمه وإيمانه، رغم كل المعاناة والظروف القاسية، مؤمناً بأن بعد العسر يسراً، وأن الفرج قريب بإذن الله تعالى.

27 مايو 2026