أيها المتابعون الأعزاء والقراء الأكارم، لقد كتبتُ منشورًا قبل أسبوعين، قلت فيه:

“أكاد أقسم أن كل من يدافع عن المدونات الحديثية – لا سيما البخاري – لم يقرأها؛ لأنه لو قرأها لوجد التناقض الصارخ مع صريح القرآن المجيد، والعقل السليم، والواقع، والمشاهدة، وحقائق العلم الثابتة. وإنما هو التقليد الأعمى في مجتمعٍ هجر القرآن وقدس كلامَ بشرٍ زُعم أنه كلام النبي ﷺ”.

وكما ترون حفظكم الله، ما ورد في الصورة المرفقة من رَدٍّ كتبه الأستاذ فاروق الظفيري ‎@alduferi1969 وهو – كما يعرِّف نفسه – باحث في الفرق الإسلامية، ومؤلف دراسة (حقيقة طريق السبايا)، ومهتم بتصحيح الوعي وكشف الزيف الفكري.

وسأوجِّه الكلام إلى الكاتب الآتي من العراق، وأقول له:

إني سائلك بالله يا فاروق، وأريدك أن تجيبني بعد أن تتجرد للحق، وبعد أن ترى نفسك قادرًا على قول الحقيقة دون أن تخاف في الله لومة لائم، وبما يرتاح له إيمانك بكتاب ربك، وقبل ذلك بعظَمة ربك وربي ورب كل شيء، وتصديقك بأنه – سبحانه – هو بالفعل كما وصف ذاتَهُ العَلِيَة المتقدِّسة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ [الشورى: 11].

كما أريد منك أن تنسى – أو تتناسى – كل ما عُلِّمْتَهُ من فنون الترقيع، والسؤال هو:

 هل تَقبَلُ أن يُقال في جبار السماوات والأرض وخالقِ كل شيءٍ ومليكِه، ما أورده البخاري في الحديث أدناه والمرقَّم في مدوَّنته برقم 6573.

وهذ جزء من الحديث الطويل، ولنا عليه تعليق.

قيل إن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:

“يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ، فيَقولُ: مَن كانَ يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتْبَعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، ويَتْبَعُ مَن كانَ يَعْبُدُ القَمَرَ، ويَتْبَعُ مَن كانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ ، وتَبْقَى هذِه الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ في غيرِ الصُّورَةِ الَّتي يَعْرِفُونَ، فيَقولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ، هذا مَكَانُنَا حتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا أتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ في الصُّورَةِ الَّتي يَعْرِفُونَ، فيَقولُ: أنَا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَه”.

التعليق:

إنه لمن المخجل إن يكون من ضمن الأحاديث المنسوبة لصاحب الجناب الشريف المقام المنيف، سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذا الكلام المسيء للذات الإلهية المتقدِّسة، وأن يُصَوَّر اللهُ بهذه الصورة.

ذلكم أن معنى الحديث أن الله – تعالى عن ذلك – سيأتي إلى الناس في عرصات القيامة، ثم يسألهم: “أتعرفونني؟” (أي إنه متنكر في هيئة بشر أو مخلوق!!) فيردون عليه بأسوأ الأدب “نعوذ بالله منك”!!، فيأتيهم “في الصورة التي يعرفون”!!

وإننا نتساءل: متى رَأَوُا اللهَ قبل يوم القيامة حتى يعرفوه؟!! هذا إذا جارَينا “القوم” وقلنا بإمكان رؤية الله، وهو أمر مستحيلٌ كلَّ الاستحالة؛ لأسباب بينّاها في منشورٍ آخر، بل أكثر من منشور.

لذلك فإننا نقول بكل حزمٍ وغضب: إن من جنايات مرويات التراث غيرِ المُراجَعِ وطَوَامِّه ودواهيه وقوارعه وفَوَاقره بل ومَخازيه؛ أن يُسَاءَ إلى الذات الإلهية العظيمة، وأن يُكَذَّبَ كلامُ الله، وأن يُزعَمَ أنه – تعالى وتنزَّهَ وتقدَّس – يمكن أن يتهيَّأ في هيئة بشر ويتصوَّر في صورة أحدٍ من مخلوقاته!! (فماذا تركوا للنصارى إذن؟!) وأن الناس يمكن أن يَرَوه!!