يعاني السواد الأعظم من أبناء الجنوب اليوم أوضاعاً معيشية وخدمية مأساوية لم يعد بالإمكان السكوت عنها، فالشيوخ والنساء والأطفال، وهم الذين لا ناقة لهم فيما يجري ولا جمل، أصبحوا وحدهم من يدفع ثمن الفشل والصراعات السياسية القائمة، ويتحملون أعباء الانهيار الاقتصادي وتردي الخدمات وانعدام أبسط مقومات الحياة الكريمة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن حكومة ما تُسمى بالشرعية تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية فيما وصلت إليه الأوضاع من تدهور ومعاناة. فهذه الحكومة التي تمتلك الموارد والإمكانات والدعم الخارجي عجزت عن القيام بأبسط واجباتها تجاه المواطنين، وتركت الجنوب يغرق في أزمات الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار وانهيار العملة وتأخر الرواتب وتردي الخدمات الصحية والتعليمية، حتى أصبح المواطن يعيش معاناة يومية لا تنتهي.
والمؤلم أكثر أن غالبية أبناء الجنوب الذين يكتوون بنار هذه الأزمات هم أناس بسطاء لا علاقة لهم بالصراعات السياسية ولا بمراكز النفوذ والقرار، بينما يعيش كثير من المسؤولين والسياسيين خارج الوطن، يتنقلون بين العواصم والفنادق، ويتقاضون رواتبهم ومخصصاتهم بالدولار، بعيداً عن معاناة الناس وآلامهم اليومية.
إنها مفارقة قاسية تختصر حجم الهوة بين الشعب ومن يفترض أنهم مسؤولون عن خدمته.
وفي المقابل، ورغم كل العراقيل والتحديات، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي حمل مشروعه السياسي الهادف إلى انتشال الجنوب من هذا الواقع المؤلم، والسعي نحو بناء دولة جنوبية قادرة على توفير الأمن والاستقرار والخدمات والعيش الكريم لأبنائها.
كما يحاول المجلس، وفق الإمكانات المتاحة، أن يكون قريباً من هموم الناس ومعاناتهم، وأن ينقل صوت الجنوب وقضيته إلى المحافل الإقليمية والدولية، في ظل حرب خدمات وتجويع باتت واضحة المعالم بالنسبة لكثير من أبناء الجنوب.
إن المشروع الذي يحمله المجلس الانتقالي بالنسبة لكثير من الجنوبيين لم يعد مجرد مشروع سياسي فحسب، بل أصبح بالنسبة لهم مشروع إنقاذ وأمل للخروج من دائرة الفوضى والمعاناة التي أثقلت كاهل المواطن لسنوات طويلة. ولذلك فإن أبناء الجنوب اليوم أكثر تمسكاً بحقهم في استعادة دولتهم وبناء مؤسسات قادرة على حماية الإنسان الجنوبي وصون كرامته وتحقيق تطلعاته المشروعة.
وفي الأخير، فإن معاناة الناس يجب أن تكون فوق كل الحسابات السياسية، لأن الشعوب لا تبحث عن الشعارات بقدر ما تبحث عن حياة كريمة وأمن واستقرار وعدالة. وسيظل المواطن الجنوبي صابراً ومتمسكاً بحقوقه، لكنه في الوقت نفسه يتطلع إلى مرحلة جديدة تنتهي فيها معاناة الإنسان، ويشعر فيها بأن الوطن وُجد من أجله، لا أنه مجرد من يدفع وحده ثمن الأزمات والصراعات.
عدن 19/5/2026
