(2) تبادل الخنادق: ظاهرة بنيوية لا طارئة

الملاحظ لمسار الحرب اليمنية بين الحوثيين والشرعية، يدهشه أمر لافت هو خطوط التماس لم تكن ثابتة لا جغرافياً ولا عقائدياً ولا عسكرياً. 

وحدات عسكرية أنتقلت من طرف إلى آخر، ومواقع أُخليت بهدوء مريب دون ذرة حياء او حتى تبرير، وقيادات بالأمس في صف الشرعية أمست اليوم في صف الحوثي والعكس، وهناك منهم في خانة الغموض أو التفاوض المستتر مع الخصمين. 

هذا ليس بجديد على من يعرف تاريخ صراعات اليمن. في الحرب الأهلية خلال ستينيات القرن الماضي، كانت قبائل وقوات ترفع راية الجمهورية نهاراً وتنحاز للملكية ليلاً، لا لأن أصحابها منافقون بالضرورة، بل لأن الانتماء الحقيقي كان للمصلحة أولًا لا للمشروع السياسي. 

هذا الإرث في بيع وشراء المواقف لم يُعالَج خلال عمر الجمهورية ولم يتجاوزه اليمن، فجاءت الحرب الأخيرة تحمل الجينات ذاتها.