هناك إشكالية في الجنوب اليوم، لا تكمن فقط في الصراع السياسي، بل في ازدواجية المواقف. فالكثير ممن يعلنون تأييدهم للشعب الجنوبي نادرًا ما يثبتون على موقف واضح وحاسم، إذ سرعان ما يتراجعون تحت ضغط المصالح أو تبدل التحالفات. 

وفي المقابل، فإن من يعارضون المشروع الجنوبي سواء كانوا قوى يمنية أو أطرافًا دولية أو حتى بعض الجنوبيين غالبًا ما يتجنبون إعلان موقفهم صراحة، خشية الاصطدام بالرأي العام أو فقدان التوازنات السياسية.

بهذا المعنى، يبدو أن بعض الأطراف المنغمسة في الصراع القائم، تمارس لعبة السير على الحبلين؛ تستخدم الجنوب كورقة ضغط أو كغطاء سياسي مرحلي، ثم تتخلى عنه عندما تفرض المصالح الآنية ذلك.

وهنا تحديدًا يضاف بعدا آخر للقضية من كونه صراع وطني و سياسي وهو بُعد أخلاقي عميق، لأنها تكشف هشاشة الالتزام الوطني والسياسي وضعف الثبات على المبادئ لدى بعض الفاعلين، سواء في اليمن أو في الجنوب.