ليس الرابع من مايو مجرد محطة عابرة في التقويم، بل هو لحظة فاصلة تختبر صدق الإرادة الجنوبية وقدرتها على صناعة المستقبل, إنه يوم مفصلي يرسم ملامح الطريق فإما أن يمضي الجنوب بثبات نحو بناء دولة مكتملة الأركان، أو يظل حبيس الفكرة، عاجزاً عن تحويلها إلى واقع ملموس.
لقد مر الجنوب بتجارب قاسية من الظلم والتهميش، وها هو اليوم يقف على أعتاب مرحلة تاريخية دقيقة، تتطلب وعياً جماعياً ومسؤولية وطنية عالية. في هذا اليوم، يمتحن الشعب الجنوبي في قدرته على التوحد، وتغليب المصلحة العامة، والعمل بروح واحدة لبناء مستقبل يليق بتضحياته.
إنها فرصة حقيقية ليبرهن الجنوب أمام نفسه أولاً، وأمام العالم ثانياً، أنه قادر على إقامة دولة حديثة، قائمة على أسس العدالة والمساواة واحترام الحقوق والحريات،دولة لا تبنى بالشعارات، بل بالإرادة الصلبة والعمل المشترك.
غير أن هذا الاختبار ليس يسيراً، فهو يفرض على الجميع تجاوز الحسابات الضيقة، والتخلي عن المصالح الشخصية والحزبية، والتحلي بالشجاعة لمراجعة الأخطاء وتصحيح المسار، فبناء الأوطان لا يتم إلا بصدق النوايا ونقاء الهدف.
الرابع من مايو ليس مجرد يوم، بل مفترق طرق حقيقي، إما أن يكون نقطة انطلاق نحو الاستقرار والقوة، أو محطة يتكرس فيها التردد وتتعمق معها الأزمات، إنه اختبار للقدرة على الفعل، لا للاكتفاء بالأمنيات.
وعليه، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل جنوبي، ليكون جزءًا من هذا التحول، شريكاً في صناعة المستقبل، لا متفرجاً عليه. فالتاريخ لا ينتظر المترددين، بل يكتبه أولئك الذين يمتلكون الشجاعة لاتخاذ القرار والعمل من أجله، للمشاركة الواسعة في الفعالية المرتقبة في 4 من مايو..
سيبقى الجنوب، كما كان دائماً. رمزاً للكرامة والعزة، عصياً على الانكسار، ماضياً بثبات نحو استعادة حقه وبناء مستقبله..
#موعدنا_مليونيات_ذكرى_4مايو
#الاحتشاد_لتجديد_التفويض_للزبيدي
✍️ ناصر العبيدي
